١الصحن
أول ما يفتح عليك الجامع صحنُه، وهو أجمل ما فيه. أرضه مبلَّطة بالحجر الأبيض والأسود متناوبين في تكوينات هندسية، تحيط بها الأروقة من جهاتها. وفيه ميضأتان مسقوفتان، ومِصطبةٌ مكشوفة للصلاة، ومِزوَلة.
والمِزوَلة وحدها تستحقّ وقفة: ساعةٌ شمسية في صحن جامع، تُقرأ منها مواقيت الصلاة من ظلّ عمود. وقد كان هذا هو الجواب قبل أن يصير جدولاً على شاشة.
والجامع في مجموعه مستطيلٌ يبلغ نحو مئة وخمسين متراً في مئة، والصحن في وسطه.

٢بيت الصلاة
يقوم في الجهة الجنوبية، جهة القبلة، وفيه ثلاثة أساكيب تحملها ثمانية عشر عموداً مربّع المقطع بعقود متصالبة. وكان سقفه في الأصل أبسط، تعلوه قبّة في الوسط، ثم أُعيد تصميمه في العهد المملوكي إلى نظام العقود المتصالبة الذي تراه اليوم.
أمّا بقية الجهات فأروقة: في الشرقية والشمالية أسكوبان في كلٍّ منهما، وفي الغربية أسكوب واحد.

٣المحراب
محرابٌ عميق مستدير، غنيّ بالحفر. واحترق المحراب القديم، فاستبدله السلطان قلاوون سنة ١٢٨٥.
٤المنبر
في بيت الصلاة منبرٌ يعود إلى القرن الخامس عشر.
وتاريخ منابر هذا الجامع مضطرب: تذكر المصادر أن منبراً حُمل من الجامع سنة ١٢٨١ بعد الغزو المغولي، وتنسب مصادر أخرى منبراً إلى السلطان الناصر محمد (١٢٩٣–١٣٤١).
٥مقام زكريا
في بيت الصلاة مقصورةٌ مربّعة تعلوها قبّة، ترتفع عن الأرض درجةً واحدة، وتُكسى بقاشاني. وفيها المقام المنسوب إلى النبي زكريا — والد يحيى، عليهما السلام.
وأصل هذه النسبة خبرٌ من سنة ١١٢٠: عثر العاملون في الجامع على صندوق من الرخام مغلق مختوم بالرصاص، كُتب عليه: «هذا أحد أعضاء زكريا النبي». ومن ذلك الخبر صار للمكان مقام، وصار له زوّار، ولم ينقطعوا منذ تسعة قرون.
ولا ينبغي الخلط بينه وبين مقام يحيى في الجامع الأموي بدمشق: هذا للأب، وذاك للابن.
وكان في المقام كسوةٌ مطرّزة بالفضّة عليها آيات، وكان من نفائسه صندوق يُقال إن فيه شعرةً من شعر النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقد نُهبت محتوياته سنة ٢٠١٣.

٦الأبواب والكتابات
الكتابة في هذا الجامع سجلٌّ لا زخرفة: من المئذنة وحدها عُرف تاريخ البناء واسم الآمر به واسم معماره.
وعلى المدخل الأوسط كتابةٌ تنسب بناءه إلى السلطان العثماني مراد الثالث — والمدخل مملوكيّ البناء. وهي تفصيلة تستحقّ أن تُقال بصراحة: الحجر يحفظ، لكنه أحياناً يحفظ خطأً. وهذا سبب وجيه لأن يُقرأ ما عليه لا أن يُصدَّق وحده.
